ابن عربي

59

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

بالفتح وينزل عنه بالخلق بضمها ، إذ لا يكون أحد مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أخلاقه واللّه تعالى يقول : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ ن : 4 ] . وهو أجس الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس فيه أهل الكوفة ، يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ، يأتيه الرجل فيقول يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيحشي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ، يخرج على فترة من الدين يزع به ما لا يزع بالقرآن ، يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما ، يمسي النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يقفو أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطى له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويعين الضعيف ويساعد على نوائب الحق ، ويفعل ما يقول ويقول ما يفعل ، ويعلم ما يشهد ، يعلمه اللّه في ليلة يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألف من المسلمين من ولد إسحاق ، يشهد الملحمة الكبرى مأدبة اللّه بمرج عكا يبيد الظلم وأهله ويقيم الدين ، وينفخ الروح في الإسلام يعز اللّه به الإسلام بعد ذله ويحييه بعد موته ، يضع الجزية ويدعو إلى اللّه بالسيف ، فمن أبى قتل ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه حتى ولو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيا لحكم به فلا يبق في زمانه إلا الدين الخالص عن الرأي ، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنهم أن اللّه تعالى ما بقي يحدث بعد أئمتهم مجتهدا ، وأطال في ذكر وقائعه معهم . ثم قال واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمون خاصتهم وعامتهم ، وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء له ، يتحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده اللّه تعالى له ، ينزل عيسى بن مريم عليه السلام بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متكئا على ملكين ملكا عن يمينه وملكا عن يساره والناس في صلاة العصر ، فيتنحى له الإمام عن مكانه فيتقدم فيصلي بالناس يأمر الناس بسنة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض اللّه المهدي إليه طاهرا مطهرا ، وفي زمانه يقتل السفياني ويخسف بجيشه في البيداء ، ومن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته ، وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه قد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قرن الصحابة ثم الذي يلي الثاني ، ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء فاختفى إلى أن يجيء الوقت الموعود ، فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الأمناء . واللّه سبحانه وتعالى أعلم وبعباده أرحم . . انتهى يواقيت .